محمد متولي الشعراوي
63
تفسير الشعراوي
اذن فكل حركة حياة في الدنيا من الانسان تستوجب الحمد . . ولهذا لا بد ان يكون الانسان حامدا دائما . . بل إن الانسان يجب ان يحمد اللّه على اى مكروه أصابه ؛ لأنه قد يكون الشئ الذي يعتبره شرا هو عينه الخير . فاللّه تعالى يقول : يا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لا يَحِلُّ لَكُمْ أَنْ تَرِثُوا النِّساءَ كَرْهاً وَلا تَعْضُلُوهُنَّ لِتَذْهَبُوا بِبَعْضِ ما آتَيْتُمُوهُنَّ إِلَّا أَنْ يَأْتِينَ بِفاحِشَةٍ مُبَيِّنَةٍ وَعاشِرُوهُنَّ بِالْمَعْرُوفِ فَإِنْ كَرِهْتُمُوهُنَّ فَعَسى أَنْ تَكْرَهُوا شَيْئاً وَيَجْعَلَ اللَّهُ فِيهِ خَيْراً كَثِيراً ( 19 ) ( سورة النساء ) اذن فأنت تحمد اللّه لأن قضاءه خير . . سواء أحببت القضاء أو كرهته فإنه خيره لك . . لأنك لا تعلم واللّه سبحانه وتعالى يعلم . وهكذا من موجبات الحمد ان تقول الحمد للّه على كل ما يحدث لك في دنياك . فأنت بذلك ترد الامر إلى اللّه الذي خلقك . . فهو أعلم بما هو خير لك . فاتحة الكتاب تبدأ بالحمد لله رب العالمين . . لماذا قال اللّه سبحانه وتعالى رب العالمين ؟ نقول إن « الْحَمْدُ لِلَّهِ » تعنى حمد الألوهية . فكلمة اللّه تعنى المعبود بحق . . فالعبادة تكليف والتكليف يأتي من اللّه لعبيده . . فكأن الحمد أولا لله . . ثم يقتضى بعد ذلك أن يكون الحمد لربوبية اللّه على ايجادنا من عدم وامدادنا من عدم . . لأن المتفضل بالنعم قد يكون محمودا عند كل الناس . . لكن التكليف يكون شاقا على بعض الناس . . ولو علم الناس قيمة التكليف في الحياة . . لحمدوا اللّه أن كلفهم بافعل ولا تفعل . . لأنه ضمن عدم تصادم حركة حياتهم . . فتمضى حركة الحياة متساندة منسجمة . اذن فالنعمة الأولى هي أن المعبود أبلغنا منهج عبادته ، والنعمة الثانية أنه رب العالمين . في الحياة الدنيا هناك المطيع والعاصي ، والمؤمن وغير المؤمن . . والذين يدخلون في عطاء الألوهية هم المؤمنون . . أما عطاء الربوبية فيشمل الجميع . ونحن نحمد اللّه على عطاء ألوهيته ، ونحمد اللّه على عطاء ربوبيته ، لأنه الذي خلق ، ولأنه رب العالمين . . الكون كله لا يخرج عن حكمه . . فليطمئن الناس في الدنيا ان